علي بن أحمد الحرالي المراكشي

223

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

{ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ } قال الْحَرَالِّي : الدخول الولوج في الشيء بالكلية حسا بالجسم ، ومعنى بالنظر والرأي ، والقرية من القرى ، وهو الجمع للمصالح التي بها يحصل قوام الدنيا لقرى أهل الدنيا ، والتي تجمع مصالح أهل الآخرة ، لقرى أهل الآخرة ، قال ، عليه السلام : " أمرت بقرية تأكل القرى " باستيطانها ، كأنها تستقري القرى تجمعها إليها ، وقد تناوبت الياء والهمزة ، والواو مع القاف والراء على عام هذا المعنى - انتهى . { فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا } قال الْحَرَالِّي : وفيه أي هذا الخطاب تثنية في ذكر الأرض ، لما تقدم من نحوه لآدم في السماء ، فكان تبديلهم لذلك عن فسق لا عن نسيان ، كما كان أمر آدم ، عليه السلام ، فكأنهم اقتطعوا عن سنته إلى حال الشيطان الذي { كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ } فتحقق ظلمهم حين لم يشبهوا آباءهم وأشبهوا عدو أبيهم وعدوهم - انتهى . { وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا } وهو كما قال الْحَرَالِّي : أول مستفتح الأشياء والأمور المستغلقة حسا أو معنى . { وَقُولُوا حِطَّةٌ } قال الْحَرَالِّي : من الحط ، وهو وضع الحمل الثقيل بمنة وجمام قوة يكون في الجسم ، والمعنى : أمروا بقول ما يحط عنهم ذنوبهم التي عوقتهم من رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، مع من معه من المهاجرين والأنصار بشعب من الشعاب ، متردداً بين الحرمين الشريفين - يعني في عمرة الحديبية - فقال : قولوا : لا إله إلا الله - وعند ذلك دخول الشعب الذي هو باب المدخل من نجد الأرض إلى سهلها - فقالوها ،